حيدر حب الله
40
حجية السنة في الفكر الاسلامي
ولهذا لم تكن التوراة معجزة موسى ولا الإنجيل معجزة عيسى . والصحيح أنه إذا بُني على أنّ الحديث القدسي إلهيٌّ في معناه ولفظه ، فهو خارج عن السنّة النبوية ، وداخل في حجية إخبار النبي ، تماماً كما يخبرنا بالقرآن الكريم ، وإما إذا كان مضمون الحديث القدسي من الله ولفظه من النبي أو لا أقلّ لم يجر التأكّد من كون لفظه من الله تعالى فهو أيضاً خارج عن السنّة ؛ لأن النبي ينقل فيه قول الله ، فلا يحسب هذا قوله الشخصي حتى ننسبه إليه ، وإنما يكون مجرّد ناقل فيكون نقله حجّة ؛ لأنه معصوم فيما يبلّغ عن الله تعالى سواء بلّغ عبر النقل باللفظ أم بالمعنى . نعم ، السنّة النبوية هي أيضاً من الله لا أقلّ في الجملة ، لكنّ لمّا لم يكن لسانها لسان نقل عن الغير فهي تنسب للشخص نفسه ، فلاحظ ذلك جيداً . ه - - التوسعة والتضييق في مصدر السنّة تشير التعريفات المتداولة للسنّة إلى اختصاصها بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مما يعني أن ما وصلنا - عن غير طريق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم - عن الأنبياء السابقين لا يندرج في السنّة ، بل لابدّ من بحثه في نظرية « شرع من كان قبلنا » أو مسألة « استصحاب الشرائع السابقة » التي تعرّض لها علماء أصول الفقه في مباحث الاستصحاب من الأصول العملية . نعم ، هناك توسعة شيعية لسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تتفق عليها الإمامية ، كما توجد توسعة سنية ، ذهب إليها بعض علماء السنّة ، دون أن تقع مركزاً لاتفاقهم في التعريف : أ - أما التوسعة الشيعية ، فهي شمول مفهوم السنّة لما صدر عن الأئمة الاثني عشرعليهم السلام وكذا السيدة فاطمة الزهراء عليهماالسلام ، دون غيرهم ، ووفقاً للعقيدة الشيعية تغدو هذه التوسعة صحيحة ؛ لأن الملاك في حجية السنّة النبوية يمكن أن يتصوّر بعينه في سنّة أئمة أهل البيت ، كالعصمة أو الإبلاغ عن الله تعالى وما شابه ذلك ، والأصل الموضوع لهذه التوسعة يراجع في محلّه من علم الكلام الإسلامي . ب - وأما التوسعة السنيّة ، فقد ذهب إليها بعض متأخّري الحنفية ، ووافقهم في ذلك